أحبّت كل ما يكتبه، بدأت تنتظر ملهوفة صدور المجلات والصحف التي يكتب بها شهور قبل أن تعرف أي شيء عنه، شاهدته أوّل مرة على الطريق، لكزتها زميلتها قائلة: " انظري هناك، هذا نـور الدين الـخطيب، شاعر وأديب فلسطيني" ، بدا لها شاب طويل القامة مهيب الطلعة شديد الوسامة، واسترسلت زميلتها بالثرثرة: " فارس أحلام الصبايا يقال أنّ نصف بنات البلد واقعات بغرامه و أنّ فلانة فعلت كذا و كذا و و. . .".
في المرّة الثانية رأته من على المنبر و هو يلقي قصائده أو كما أحسّت يرتلها بصوته العذب، و ما أن غصّت القاعة بالتصفيق حتى وجدت الصبايا من حوله تحلقن كما يتحلق السوار بالمعصم، تذكرت ثرثرة زميلتها و خرجت.
في المرّة الثالثة وجدته أمامها عند الباب، تسمرت عيناه في عينيها لحظات بدت لها طويلة جداً و أحسّت بتيار كهربائي ممتع يربط ما بين عينيه و كيانها، سرعان ما أخفض رأسه وسألها بصوت مهذب: " الشيخ عمر موجود؟ ".
أخبرها فيما بعد أنه ومنذ تلك اللحظة وقع أسير جمال عينيها الواسعتين و غمّازات خديها.
لا تدري كيف تسارعت الأحداث حتّى وجدت نفسها خطيبة فارس القلم، وفارس أحلام الصبايا فارس لها وحدها! حبها الأول و الأخير قدرها و خلاصة عمرها،
قال لها: " أنت الثالثة بالترتيب في قائمة الأحبّة، حيفـا الأولى و الأغلى و أميّ الثانية و أنت الثالثة "
لم تكن تدرك حين تزوجا أنّ باستطاعة القلب حمل كل هذا الكم من الحب والعشق، دنياها كلّها عيناه الحزينتان بسياجهما المخملية، و بشفتيه، حبُ يشي بالقداسة و الوله، كانت تنظر إلى يديه التي تبدو مثل أيد الناس بكف و خمسة أصابع،إلاّ في عينيها العاشقتين يداه كان بها سر! سحر!، و هو أيضاً لم يكن أقل حباً لها، كان رجلاً خلق ليحِب و يُحَب، وكان حتماً مختلف. . .
كان جريحاً ينزف عصارة قلبه وروحه عبر فكره و قلمه منذ أن امتدت يد الغدر والإجرام و سرقت وطنه و مدينته ومنزله، طفولته وأحلامه، وتواطأ العالم بأسره مع أكبر و أقذر جريمة في التاريخ المعاصر، يُسرق وطن و تاريخ و يعطى لعصابات من القتلة و أسافل المجرمين جمعوهم من شتى أصقاع الأرض!!!
احترمت جراحه و شاركته آلام نكبته، بكت معه و آمنت بقضيته . . .
كان يحلو لها في سويعات الصفاء أن تغني له: " نـور العيون يا شاغلني" و يردّ عليها بأغنية : " كلّ الحكاية عيون بهـية "، في البداية أرقها و قضّ مضجعها تحلّق النساء من حوله و ملاحقة بعضهن له، قال لها: " اخترتك أنت بقلبي و عقلي شريكة لحياتي و أم أولادي و أضاف أنا صاحب مبدأ و قضية سامية ولا أسمح لنفسي بالانزلاق في الإثم و الخيانة، أنا إنسان و شاعر يطربني






















