ملكي صادق
شعرت أني بغاية الرضى و السرور على هذه الهبة التي أنعم الله سبحانه بها عليّ، و بقيت كلمات أبي كالنور الكاشف تمهد لي السبيل في الاتجاه الصحيح بعيداً عن متاهاة لا فائدة منها و هو يقول: " تستطيعين عبر جهاز الاتصالات الأثيري (التخاطر).. ركزي في روح معينة و اطلبي منها اللقاء و ألحّي إلى أن تستجيب ، أفهم قصدك تماماً.. إنه التاريخ يا ابنتي بين الحقيقة و التزييف.. اسبري أغواره لتتكشف لك حقائقه…."
كنت أفكّر.. إلى أين امتد الزيف و السرقة و الافتراءات و الأكاذيب؟؟؟
إنها بلا شك منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام…
التزييف الذي امتد إلى كل شيء و باطل الشر الذي تمتد أياديه الآثمة لتنهب تاريخ الشعوب و تراثهم و حتى أجدادهم..
إنه العفن الذي ينسج خيوطه في الظلام لينهب و يعيش و يقتات على مقدرات الغير..
لقد استشرى العبث بالتاريخ و من طول ما كذّبوا صدقوا أكاذيبهم و صدقهم العالم حتى بعضنا من شدة ما تهاونا في ملاحقة أكاذيبهم و فضحها صدقها كثيرون منّا حتى باتت أكاذيبهم و أباطيلهم مسلّمات..
و بقيت وفق إرشاد أبي ألحّ عبر جهاز الإرسال الأثيري….
صليت الصبح حاضراً و كعادتي جلست قليلاً على كرسيّي المفضل أمام حوض السمك الكبير حتى أخذتني غفوة استيقظت منها على صوت هادئ عميق…
وجدته أمامي منتصباً بجسده الشفّاف و طوله الفارع ..
كانت خيوط الفجر تمتد غاسلة بكشّاف نورها ظلام الليل لتنير الدروب التي كان يغلفها الظلام، و قد بدا وجهه الأسمر مهيباً مشعاً بنور الحكمة…
وقفت قبالته و بوجه بشوش قلت له:
" أهلاً بك يا سيّدي.. من أنت؟
حين أجاب أحسست بصعوبة فهمه و لعلّ هذا انعكس على وجهي فابتسم بلطف قائلاً و بعربية واضحة: " لغتي أو لهجتي العربية العمورية القديمة لا شك أنها صعبة عليك" ثم أردف : " أنا أحد أجدادك القدماء واسمي ملكي صادق، ملك الملوك الكنعاني الملك الصادق أو ملك السلام هل سمعت بي من قبل؟ "
شهقت من المفاجأة و أجبت بلهفة و فرح حقيقي : " أهلاً بك يا جدّي .. و من لم يسمع بك؟!! أشهر ملوك اليبوسيين الكنعانيين المؤمن بعقيدة التوحيد و من شدّة تقواك و صلاحك أحبك كل الناس و توجك اثنا عشر ملكاً من حول بيت المقدس الشام و سدوم إلخ.. ودفعوا مالا، لعمارة مدينة بيت المقدس التي سميت بيت السلام/ شليم، أو هضبة السلام/ أور شليم، اتفق الملوك الكنعانيون كلهم على تتويجك، ملكا عليهم، ولقبوك (بأبي الملوك) فكانوا كلهم بطاعتك حتى آخر حياتك، أنت من لجأ إليك النبي إبراهيم عليه السلام و رحبت به و استضفته عندك هارباً من مدينته أور كلدان شمال العراق و لأهميتك القصوى و ث






















