نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم

نور الأدب
منتديات أدبية ثقافية وطنية شاملة 

و الموقع الرسمي للرابطة الفلسطينية

و روابط أخرى:

http://nooreladab.com/vb

الرابطة الفلسطينية لتوثيق الجرائم الصهيونيةhttp://thepalestinianassociation.maktoobblog.com/  


نافذة على العالم الآخر / الحلقة الرابعة

سبتمبر 1st, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة

 ملكي صادق
 شعرت أني بغاية الرضى و السرور على هذه الهبة التي أنعم الله سبحانه بها عليّ، و بقيت كلمات أبي كالنور الكاشف تمهد لي السبيل في الاتجاه الصحيح بعيداً عن متاهاة لا فائدة منها و هو يقول: " تستطيعين عبر جهاز الاتصالات الأثيري (التخاطر).. ركزي في روح معينة و اطلبي منها اللقاء و ألحّي إلى أن تستجيب ، أفهم قصدك تماماً.. إنه التاريخ يا ابنتي بين الحقيقة و التزييف.. اسبري أغواره لتتكشف لك حقائقه…."

كنت أفكّر.. إلى أين امتد الزيف و السرقة و الافتراءات و الأكاذيب؟؟؟
إنها بلا شك منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام…
التزييف الذي امتد إلى كل شيء و باطل الشر الذي تمتد أياديه الآثمة لتنهب تاريخ الشعوب و تراثهم و حتى أجدادهم..
إنه العفن الذي ينسج خيوطه في الظلام لينهب و يعيش و يقتات على مقدرات الغير..
لقد استشرى العبث بالتاريخ و من طول ما كذّبوا صدقوا أكاذيبهم و صدقهم العالم حتى بعضنا من شدة ما تهاونا في ملاحقة أكاذيبهم و فضحها صدقها كثيرون منّا حتى باتت أكاذيبهم و أباطيلهم مسلّمات..
و بقيت وفق إرشاد أبي ألحّ عبر جهاز الإرسال الأثيري….
صليت الصبح حاضراً و كعادتي جلست قليلاً على كرسيّي المفضل أمام حوض السمك الكبير حتى أخذتني غفوة استيقظت منها على صوت هادئ عميق…
وجدته أمامي منتصباً بجسده الشفّاف و طوله الفارع ..
كانت خيوط الفجر تمتد غاسلة بكشّاف نورها ظلام الليل لتنير الدروب التي كان يغلفها الظلام، و قد بدا وجهه الأسمر مهيباً مشعاً بنور الحكمة…
 وقفت قبالته و بوجه بشوش قلت له:
" أهلاً بك يا سيّدي.. من أنت؟
حين أجاب أحسست بصعوبة فهمه و لعلّ هذا انعكس على وجهي فابتسم بلطف قائلاً و بعربية واضحة: " لغتي أو لهجتي العربية العمورية القديمة لا شك أنها صعبة عليك" ثم أردف : " أنا أحد أجدادك القدماء واسمي ملكي صادق، ملك الملوك الكنعاني الملك الصادق أو ملك السلام هل سمعت بي من قبل؟ "
شهقت من المفاجأة و أجبت بلهفة و فرح حقيقي : " أهلاً بك يا جدّي .. و من لم يسمع بك؟!! أشهر ملوك اليبوسيين الكنعانيين المؤمن بعقيدة التوحيد و من شدّة تقواك و صلاحك أحبك كل الناس و توجك اثنا عشر ملكاً من حول بيت المقدس الشام و سدوم إلخ.. ودفعوا مالا، لعمارة مدينة بيت المقدس التي سميت بيت السلام/ شليم، أو هضبة السلام/ أور شليم،  اتفق الملوك الكنعانيون كلهم على تتويجك، ملكا عليهم، ولقبوك (بأبي الملوك) فكانوا كلهم بطاعتك حتى آخر حياتك، أنت من لجأ إليك النبي إبراهيم عليه السلام و رحبت به و استضفته عندك هارباً من  مدينته أور كلدان شمال العراق و لأهميتك القصوى و ث

المزيد


نافذة على العالم الآخر / الحلقة الثالثة

أغسطس 28th, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة

الحلقة الثالثة:

بعد لقائي بالحاجة أمينة مرّت أيام لم أرَ تلك الأطياف أو الأجساد الشفافة و لم أسمع صوتاً أثيرياً خافتاً، حتى مارينا تلك المرأة التي سكنت بيتي من قبل و توفيت فيه كان قد مرّ أكثر من يومين لم ألمحها أو أسمع لها صوتاً إلى أن وجدته أمامي و كأن الزمن عاد سبعة و أربعين يوماً إلى الوراء….
كان الوقت قد تجاوز الثانية ليلاً و المطر غزيراً على الرغم من الحر و الرطوبة العالية التي تختص بها جزيرة مونتريال النهرية، و أنا ما زلت جالسة مسترخية فوق المقعد على الشرفة أمدّ ساقيّ باتجاه حافة الشرفة تاركة قدميّ لبلل المطر حتى جاء الصوت الحبيب الذي أعرفه جيداً و أميزه بأي شكلٍ جاء و لو كان بين آلاف الأصوات..
عمي.. يحيى..
 و من لهفتي وقرب عهدي برحيله وقفت أعانقه و ما تذكرت إلا حين وجدت ذراعيّ تعانقان الفراغ و رذاذ المطر!!..
سألته عن حاله فأجابني:
" أنا بخير.. بخير جداً و لولا خوفي على أولادي من بعدي لكنت بأحسن حال و قد انتقلت من عالم المادة و كل حواجزه المتعبة التي لا يعرف ضيقها إلا من يخرج منها و يتحرر من جاذبيتها التي تبنى على التواء المكان-الزمان في حلقات دوران مستمرة تكون الروح سجينة في جسد محكوم بزمانه في عالم يحكمه الطغاة و زمان يتسيد فيه الشر فتستلب فيه أوطان و تسفك الدماء وإني في راحة بعد ضيق
في ملكوت الله الفسيح التقيت ها هنا بالأهل و الأحبة "
ثمّ أضاف: " أنا لم أحضر لزيارتك وحدي، أعرف مدى شوقك لهذا حضرت و بصحبتي أغلى هدية " ثم أشار لي  " أنظري هناك " تقدمت نحو باب الشرفة فوجدت.. أبي..كان كما أذكره و كما يبدو في صوره.. شاباً وسيماً.. تنقلت بنظري بينه و بين عمي قبل أن أقترب من أبي سألت عمي:
" أبي يبدو أصغر منك بسنوات عديدة على الرغم من أنه هو الأكبر  بسنوات عدّة؟ "
أجاب: " الروح جسد أثيري لا يتأثر بحلقات الزمان- المكان و الجاذبية كما شرحت لك منذ قليل و لا يكبر أو يشيخ  لكنه يأخذ شكل الجسد الذي يسكنه حتى ينفصل عنه بالموت فيبدو على ذات الهيئة الأخيرة التي وصل إليها الجسد و لأن والدك حين توفي كان أصغر بكثير من العمر الذي متّ أنا فيه يظهر أثير كل روح منّا على الهيئة التي قبض عليها"
اقتربت من جسد أبي الأثيري :
 " نـور.. أبي يا حبيبي.. كيف حالك؟ "
و جاء الصوت الحبيب أثيرياً رائعاً.. حنوناً عميقاً:

" أنا بخير يا ابنتي.. حبيبتي أنت و جزء لا يتجزأ من نفسي و روحي.. أطمئن عنكم باستمرار و كثيراً ما أكون معكم و بينكم أفرح لأفراحكم و أتألم لآلامكم  أتعب إن تعبتم تظلم روحي و تتكسر أشعتها و تتوه مساراتها إن سالت دموع إحداكما بقلب جريح إن أنت أو أختك و أو ابنك فالروح لا ت

المزيد


نافذة على العالم الآخر

أغسطس 18th, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة

الحلقة الثانية:
 كنت في الأسابيع الأولى متعبة محبطة يراودني الشك حول حقيقة ما أرى و أسمع من عالم الأرواح إلى حد أني فكرت مراراً بالذهاب إلى طبيب مختص بالأمراض العصبية و النفسية فالأمر لم يكن سهلاً و لا يسيراً أن أتقبله و أقنع عقلي بحدوثه فأنا أعلم أن العين هي آلة الإبصار للأحياء من البشر و بأن قطر مقلتها الذي لا يتجاوز 25 ملم فقط يحول الأشعة إلى إشارات كهربائية، ثم يرسل هذه الإشارات إلى الدماغ الذي يفسرها على شكل صور مرئية، وقد خلقها الله سبحانه فقط لاستقبال الضوء المرئي من اللون الأحمر إلى اللون البنفسجي  (visible light) وهي الألوان التي نراها في قوس قزح رغم الأنواع الكثيرة للضوء الكهرومغناطيسي والتي تتميز بطول الموجة أو التردد، لهذا تغيب عنا كثير من الإشارات الضوئية (النورانية) و ما لا ندركه حتى عبر الأجهزة المتطورة من الأنوار.
و بقيت على هذا الحال من الخوف و التشوش من أن أكون مصابة بأحد الأمراض العصبية أو بحالة من حالات الجنون التي تجعلني أتوهم رؤية الأرواح و مخاطبتها إلى أن التقيت الحاجة أمينة…

في إحدى صباحات العطلة الأسبوعية بعد صلاة الفجر كالعادة انتعلت حذاء الرياضة و  سرت  أملأ رئتيّ من نسائم الصباح الباكر قبل أن يصحو الناس، وسط هذا السكون و النور ما زال يتقدم خجولاً يفرش أنواره الحانية، جلست قليلاً على المقعد تحت شجرة في الحديقة العامة القريبة من منزلي أنعم بالنسيم و السكون و أراقب زهور الحديقة تتمايل زاهية بأشكالها و ألوانها البديعة و كأن كل مجموعة منها تستعرض بخيلاء بديع خلقها و جمال ألوانها أمام المجموعة الأخرى  و ما هي إلا دقائق معدودة حتى رأيتها بجسدها الأثيري الشفاف تتقدم نحوي و تلقي السلام و عرفتني على  نفسها: " الحاجة أمينة الشهيرة بين معارفها في مونتريال و مدينة الدار البيضاء في المغرب بأم محمود"
سألتها أصدقيني القول بالله عليك ؟
ثمّ أضفت قائلة لها : " ما يحيرني كيف أراك

المزيد


نافذة على العالم الآخر

أغسطس 7th, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة

سلسلة / الحلقة الأولى
عمرٌ جديد
عدت من عملي متعبة جداً، لم يكن الجو حاراً و مع هذا كنت أغتسل بالعرق..
عرقٌ بارد يترافق مع شعور بالخدر حول فمي و ذراعي و ساقي على الطرف الأيسر مع ألمٍ ضاغط في صدري
اغتسلت بجهد و وقفت في المطبخ أحاول تحضير طعام العشاء للعائلة لكن الخدر كان يزداد و صدري كأن قوة هائلة تطبق عليه وتحجب دخول الهواء و بدأت أشعر بزوغان شديد في بصري يغوم و بأني أتلاشى رويداً رويداً و…….
……. استفقت و أنا أشعر بخفة و راحة لم يسبق لي بها مثيل و من حولي أفق واسع في فضاء جميل شديد الصفاء أوسع من أي مدى شمسه الحمراء تدنو من الغروب بمشهد غاية في الروعة و رأيت الكثير من الناس من حولي يطيرون خفافاً بأجسامٍ مشعةٌ شفّافة و بينهم أجسام كأنها شموس أو نجوم مشعّة.. كطرفة عين كنت في هذا الفضاء الساحر…
 و سرعان ما أحسست بثقل و كأن خيطاً يشدني إلى أسفل أوكأنني قطعة من المعدن يجذبها  مغنطيس يشفطني شفطاً، حتى لم أعد أرى الأفق من حولي و رأيت جسدي ممدداً على طاولة الإسعاف في المستشفى و الأطباء من حوله.. لحظات و القوة الجاذبة شدتني أكثر إلى  جسدي و أدخلتني فيه ليعود إحساسي بثقله و هيمنته…
و سمعت أحد الأطباء يقول: " نجحت آخر محاولة قبل فوات الأوان و مرّت الأزمة بسلام.. فتحت عينيّ بجهد و الطبيب يهنئني على سلامتي ثم أغمضتهما مجدداً و أنا أحس بالتعب و الإرهاق و كأني قطعت جبالاً و وديانا، كان عقلي يعمل لكن جسدي كان منهكاً و لساني ثقيلاً….   
و بعد حين ما أن أخرجوني من غرفة الإنعاش لنقلي إلى إحدى غرف المستشفى حتى أدركت أن حواسي تطورت

المزيد


نور العيون/ آه منك يا 4 آذار

مارس 4th, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , قصة, نور الدين الخطيب

أحبّت كل ما يكتبه، بدأت تنتظر ملهوفة صدور المجلات والصحف التي يكتب بها شهور قبل أن تعرف أي شيء عنه، شاهدته أوّل مرة على الطريق، لكزتها زميلتها قائلة: " انظري هناك، هذا نـور الدين الـخطيب، شاعر وأديب فلسطيني" ، بدا لها شاب طويل القامة مهيب الطلعة شديد الوسامة، واسترسلت زميلتها بالثرثرة: " فارس أحلام الصبايا يقال أنّ نصف بنات البلد واقعات بغرامه و أنّ فلانة فعلت كذا و كذا و و. . .".

 في المرّة الثانية رأته من على المنبر و هو يلقي قصائده أو كما أحسّت يرتلها بصوته العذب، و ما أن غصّت القاعة بالتصفيق حتى وجدت الصبايا من حوله تحلقن كما يتحلق السوار بالمعصم، تذكرت ثرثرة زميلتها و خرجت.

في المرّة الثالثة وجدته أمامها عند الباب، تسمرت عيناه في عينيها لحظات بدت لها طويلة جداً و أحسّت بتيار كهربائي ممتع يربط ما بين عينيه و كيانها، سرعان ما أخفض رأسه وسألها بصوت مهذب: " الشيخ عمر موجود؟ ".

أخبرها فيما بعد أنه ومنذ تلك اللحظة وقع أسير جمال عينيها الواسعتين و غمّازات خديها.

لا تدري كيف تسارعت الأحداث حتّى وجدت نفسها خطيبة فارس القلم، وفارس أحلام الصبايا فارس لها وحدها! حبها الأول و الأخير قدرها و خلاصة عمرها،

قال لها: " أنت الثالثة بالترتيب في قائمة الأحبّة، حيفـا الأولى و الأغلى و أميّ الثانية و أنت الثالثة "

  لم تكن تدرك حين تزوجا أنّ باستطاعة القلب حمل كل هذا الكم من الحب والعشق، دنياها كلّها عيناه الحزينتان بسياجهما المخملية، و بشفتيه، حبُ يشي بالقداسة و الوله، كانت تنظر إلى يديه التي تبدو مثل أيد الناس بكف و خمسة أصابع،إلاّ في عينيها العاشقتين يداه كان بها سر! سحر!، و هو أيضاً لم يكن أقل حباً لها، كان رجلاً خلق ليحِب و يُحَب، وكان حتماً مختلف. . .

 كان جريحاً ينزف عصارة قلبه وروحه عبر فكره و قلمه منذ أن امتدت يد الغدر والإجرام و سرقت وطنه و مدينته ومنزله، طفولته وأحلامه، وتواطأ العالم بأسره مع أكبر و أقذر جريمة في التاريخ المعاصر، يُسرق وطن و تاريخ و يعطى لعصابات من القتلة و أسافل المجرمين جمعوهم من شتى أصقاع الأرض!!!

 احترمت جراحه و شاركته آلام نكبته، بكت معه و آمنت بقضيته . . .

كان يحلو لها في سويعات الصفاء أن تغني له: " نـور العيون يا شاغلني" و يردّ عليها بأغنية : " كلّ الحكاية عيون بهـية "، في البداية  أرقها و قضّ مضجعها تحلّق النساء من حوله و ملاحقة بعضهن له، قال لها: " اخترتك أنت بقلبي و عقلي شريكة لحياتي و أم أولادي و أضاف أنا صاحب مبدأ و قضية سامية ولا أسمح لنفسي بالانزلاق في الإثم و الخيانة، أنا إنسان و شاعر يطربني

المزيد


بالأمس زارني أبي

مارس 1st, 2007 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , قصة

مات أبي منذ زمن طويل و لم يغب عنّي منذ رحل..و كأنّ روحي بقيت معلقة بروحه بشعاع نور من نوره لا يمكن له أن ينقطع، أحاوره و يحاورني، يحنو عليّ، أحياناً يوجهني أو يعاتبني.. 

اعتاد أن يزورني مرّة واحدة على الأقلّ في الشهر قابلة للزيادة في أزمات الصحة أو الحياة و ما أكثرها في حياتنا المعاصرة…في إحدى أزماتي الصحية أحسّ بوجوده إلى جانبي كلّ من دخل غرفتي بالمستشفى في ذلك اليوم..

 أطلّ عليّ وجهه الحبيب و كأنّه البدر معلّق في ليل عمري و على صفحة روحي..
 ناداني بصوت رقيق كالعزف على قيثارة ملائكية الأوتار:" هـدى أنا هنا يا حبيبتي… تعالي معي في رحلة قصيرة بعيداً عن الأرض.."
 أخذني معه في سماء صافية فسيحة مطرّزة بماس النجوم و حطّ بنا المقام فوق كوكب صغير جداً بدا كأرجوحة منسوجة من بديع زهور الكون تزهو و تتمايل مع النسيم العليل بروعة ألوانها و أنوارها و عطورها..
 أخبرته عن رسالتي للخليفة هارون الرشيد وعن ردّه عليّ..
قال: - " عرفت يا ابنتي، إن كنت أعرف كلّ شيءٍ عنك في عالمك و أحسّ بآلامك و تمطر روحي دموعك أفلا أعرف ما يصلك من عندنا؟!! "
- نعم يا أبي يا نور قلبي و وجداني و لكن.. و لكن هل تستطيع الروح أن تكتب ؟؟!!
أجاب: - " فيضٌ من روح الرشيد جسَد طاقة مداده في عينيك حتّى يصلك منه الردّ الذي أراد، فيضٌ تعجزين عن فهم ماهيته وفق الأحكام المادّية للرسائل… الآن لو فتحتِ الرسالة مجدداً لن تجدي غير رسالتك الأولى و قد عادت لطبيعتها المادّية كما كانت.
 سألته: " هل أستطيع أن أعيد الكرّة يا أبي و أتواصل مجدداً معه ومع آخرين خلف البرزخ الفاصل بين الحياة و الموت؟؟.. "
أجاب: " البرزخ يا ابنتي طبقات وهو يعبر عن بشرية الجسد، كلّما صفت النفس الإنسانية تحركت الروح بح

المزيد


صفحات قاتمة من مفكرة الغربة

ديسمبر 19th, 2006 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , قصة

كثيرة هي الصفحات في مفكرتي الاغترابية بعدد وجوه الناس الذين عرفت في هذه البلاد.. وجوهٌ أشرقت بالعلم و ارتفعت و وجوه اغتنى أصحابها بالمقدرة و المثابرة و القدرة على اصطياد الفرص و منهم فئة نجحوا بالنصب والاحتيال و المتاجرة بكلّ شيء و وجوه نجح أصحابها إلى حدٍ ما بالجهد و الحرمان و التعب و مواصلة الليل بالنهار لشقّ الطريق..
أمّا السواد الأعظم من هذه الوجوه هي وجوه الذين قهرتهم الغربة و لم تصبّ المال الوفير في حساباتهم المصرفية و عوضاً عنه أجرت الدمع الغزير على وجوهم الكابية بعدما نسوا الفرح من زمنٍ ولّى وراح و منهم من ضاعوا في متاهات هذا العالم المادي البارد في غربة الثلج الصامت..
و عند كلّ وجه من هذه الوجوه نجح صاحبه أم فشل قصةٌ من قصص القهر و آلامٌ دفينة لا يحسن معرفتها إلاّ من عانى مرارة الاغتراب..
و في جاليتنا العربية و للأسف ما أكثر الذين فشلوا و ندموا على هذه الخطوة و مع هذا لم يتجرؤوا على العودة لأنّ الزمن لا يعود للوراء و لأنّ المساحة التي تركوها بأوطانهم شُغلت بسواهم و لأنّ الفاقة أو الفشل  أو الضياع بعيداً في الاغتراب أهون منه في بلادهم و بين قومهم..
كم و كم بلغ عدد الذين باعوا كل ما كان لديهم و تنازلوا عن وظائفهم و جاءوا إلى سراب جنة الغرب و كم عرفت من الذين عملوا سنوات بجهد و كد في الخليج العربي ثمّ جاءوا بجنا أعمارهم ليضيع الجنى و ثمن ما باعوه و من ثمّ يجدون أنفسهم في طريقٍ مسدود مجبرين على تجاهل ما لديهم من شهادات و خبرات و القبول بأعمال وضيعة شاقّة بالكاد تسدّ فواتير المعيشة الباهظة التكاليف في هذه البلاد أو العيش على المعونات الحكومية و كم عرفت أو سمعت عن الذين أصيبوا بالفالج و الجلطات و من توقفت قلوبهم بذبحات قلبية حادّة ليتركوا عائلاتهم و أولادهم من بعدهم يغرقون وسط دائرة الصفر تائهين من بعدهم في هذه البلاد.. 
و في معظم الأحوال و الظروف الثمر مهما بلغ لا يستحق الخطى على دروب الأشواك و وعورة الطرقات و الأعمار ا

المزيد


جدار الزمن

ديسمبر 10th, 2006 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , قصة

آه كم كنت متعبة…
الليلة ماطرة والظلام حالك.. آه كم كان الظلام حالكاً مع أن الشمس لم تغرب بعد و الدرب طويــــل..
طويـل و الأشواك تملأ الطريق و الأشواق تملأ الأعماق..
الغيوم تملأ السماء و الظلال تملأ النفس و من مواجهة الأعداء إلى الفتن بيننا سائرون و في الروح أنين موجع..
و جنوب لبنان حزين.. آه كم كان حزينا…….
على هذا الدرب في الجنوب و قريباً من حدود فلسطين المغتصبة منذ زمن طال حدّ الصدأ وجدت أمامي يافطة كتب عليها: " احذر حقل ألغام "  تخطيت بنظري اليافطة إلى داخل الحقل فوجدت بيتا هناك بعيدا..
تلفت من حولي فلم أر سواه، كنت متعبة و أريد أن أرتاح بأي ثمن فالتعب يأس و الموت نوم.. توكلت على الله و أكملت المسير حتى وصلت إلى ذلك البيت سالمة و بعد أن اجتزت حديقته قرعت الباب فانفتح و قد أصدر صريرا مزق سكون المكان، دخلت و بحثت أرجاء المنزل فلم أجد فيه أحدا على الإطلاق مع أنه كان مرتباً بعناية أهل القرى و حرصهم الشديد على النظافة، حقاً كان البيت مهجوراً و بمنطقة لا يقترب منها إنسان لكنه لم يكن موحشاً على الإطلاق و الآيات القرآنية تملأ الجدران، اغتسلت وتوضأت و بدلت ملابسي مما وجدت و صليت العصر قبل زوال الشمس، دخلت السرير و ذهبت في نوم عميق…….
حين استيقظت وجدت ستر الظلام كثيفا إلى حدٍ كبير لولا نور ضئيل جداً لم أتبين مصدره، حاولت فتح النافذة و لم أستطع، خرجت إلى القاعة الرئيسية و حاولت فتح الباب الذي دخلت منه لكني أيضاً لم أستطع، بحثت إلى أن وجدت السلم الداخلي المؤدي إلى السطح وقد بدا لي شعاع نور يتسرب منه لكنه لم يكن هناك سطح و البيت مطمور تماماً إلا من ثغرات بسيطة يتسرب منها شعاع النور و وجدت بعض ثمار التوت المتساقطة من شجرة في الأعلى تناولتها و بدأ عقلي يعمل و يفكر بالبيت الذي دخلته قبيل المغرب ظاهر فوق الأرض لأنام ساعات و أستيقظ فأجده مطمورا و أنا بداخله، هنا فقط أحسست بالوحشة و الخوف يتسلل إلى نفسي من فكرة قفزت إلى رأسي، مددت يدي تحت الفتحة التي تتسلل منها الأشعة، لم أجد شيء غير عادي، جلد يدي بدا نظيفاً لامعاً تحت الضوء و أظافري على حالها قصيرة، أخذت خصلة من شعري ، قربتها أمام وجهي و أنفي، طوله على حاله و رائحته زكية، تلمست ملامح وجهي و ذراعي، كل شيء على حاله، نزلت الدرج مجدداً و ارتديت ملابسي بسرعة و كان علي تسلق تلك الفتحة التي وجدتها وبحثت عن سلم بيتيّ و وجدته بحالة جيدة ، وضعته أسفل الفتحة وصعدت وصلت أخيراً إلى الأعلى حيث نور الشمس بدأ يفرد أشعته الصباحية، التقطت أنفاسي ريثما يعتاد نظري النور القوي و وجدتني في حقل فسيح على مشارف مدينة صغيرة، وصلت إلى الطريق وسرت على الطريق الممتد أمامي جنوبا، كل وجوه الناس الذين صادفتهم بدت مطمئنة مستبشرة و المنازل مبنية على الطراز العربي الجميل و بقيت أسير إلى أن وجدت يافطة بعرض السكة العريضة كتب عليها: " أهلا بكم في مقاطعة فلسطين العربية "، لم أصدق ما رأت عيناي فاستدرت إلى الشمال واجهتني يافطة مماثلة: " أهلاً بكم في مقاطعة لبنان العربي" و لا شيء آخر بينهما، لا حدود و لا حرس، ضحلة و سخيفة عبارة الفرح على مثل شعوري آنذاك، كنت أبكي و أضحك في وقت واحد، جلست فوق حافة أو سور منخفض يحد الرصيف فوق الوادي و بدأت التفكير، كان علي أن أعرف ماذا يجري و ما الذي حصل أثناء نومي و كنت أدرك أنني لن أستطيع سؤال شخص عادي؟؟!!!
ليس لي إلا المسجد، و بدأت أبحث عن مسجد قريب و سرعان ما وجدته، دخلت من باب النساء وذهبت إلى الحمّام مباشرة و تأملت نفسي ملياً في المرآة، حقاً كل ما بي على حاله، توضأت و صليت ركعتين تحية المسجد، عدد قليل من النسوة كنّ في القاعة لم أتحدث معهن،  سألت عن مكتب الإمام و استأذنته، شيخ جليل يملأ الحبور وجهه، أحسست بالأمان و الاطمئنان، رويت له حكايتي، سمعني باهتمام بالغ دون مقاطعة برغم تعبير الدهشة الذي ارتسم على وجهه و ختمت و الآن يا شيخي جاء دورك لتخبرني فقال تعالي معي لتشاهدي ما تيسر من البلد بينما أحدثك، نزلنا معاً متوجهان إلى عربته و قد أخبرني أن العربات لم تعد تستعمل المحروقات حفاظاً على البيئة و المناخ و بدأ حديثه:
" أنا طبعاً لن أستطيع تفسير ماهية و كيفية ما جرى لك و يحصل معك، هذا في علم الله وحده و الله خالق الزمن، سأخبرك عن واقعنا و ما ترينه الآن من حولك، نحن وفق التقويم الميلادي في نهاية عام (2461)
قرأنا في التاريخ ما ذكرته، لكن بلادنا تحررت منذ مئات السنين، قضينا على البطالة و الجهل و اتحدنا، الوطن العربي وطن واحد و ما كان على أيامكم دولا أصبح مجرد مقاطعات في الوطن الواحد، ليس فلسـطين فقط بل أيضاً مقاطعة الأندلس أو ما عرف في زمنكم بإسبانيا و البرتغال، عادت إلى

المزيد


تعالَ حبيبي و ضمني إلى الأبد

نوفمبر 21st, 2006 كتبها هـدى نـور الدين الخطيب نشر في , قصة

سؤال كثيرا ما ألحّ عليّ، إلى أين تذهب أحلام الموتى؟!
إلى أين يذهب كل هذا الكمّ من الأحلام و الآمال؟!!
الوجد والحب… العشق …الشكوى… و ساعات الانتظار؟؟؟!!
قال العلماء: " الأصوات لا تفنى و أنها كلها في الفضاء عند غلاف الأرض متشابكة إلى حد يصعب فصله ".

أصوات الشرّ و القتل و التدمير متشابكة مع الصلوات و دعوات الأمهات و أنين الثكالى و نحيب الأطفال الأيتام…
مناجاة الأحبة و قصائد الشعراء!!!
ماذا عن الأحلام  هل تفنى؟
كانت…….
وقعتُ عن رصيف العمر
تبعثرت حروف اسمي
و تبددت كلّ أحلامي..
غابت الطفلة و الشابة
و وقعت المرأة…
جاء الأجل الصهيوني و خرجتُ
من وراء برزخي
أقرأُ أيّامي
كنتُ…
قطرة ماء في سحابة أحلامي
لهثت طويلاً و حلمت كثيراً
خالية الوفاض
خرجتُ…
من أزمنتي و شخوصي
فهل خرجتُ من أحلامي؟!!
عبدت الله…
أحببت الخير و النور، أحبت الناس و الشجر
أحبت الأرض و الزهر و المطر و ما عرفت الكراهية طريقا إلى نفسها يوماً…
 وأحبته… وهبت له عمرها باقة عشقٍ و آمنت به حتّى الانصهار..
زرعت كلّ دروبه نرجساً أمطرت ولهاً و أزهرت حنيناً   أشرقت في صباحا ته ياسميناً و في أمسياته وردا جورياً…
تعبدت في محرابه.. تبتلت..
الدنيا كلّها تضحك حين يضحك
و عويل في الروح يصرخ … يستجير حين تراه حزيناً….
عاشا معاً في جنتهما… عاشا كثيراً.. عاشا قليلاً..
كلّ يوم كان عمرا و كل العمر ما كان يكفي حبّ يوم….
سيّد الرجال في عينيها و سلطان العشق و في عينيه أجمل النساء هي على وجه الأرض و مليكة القلب لا يحطّ رحاله إلاّ على شواطئها، صدره و طنها الخاص و عيناه عالمها و عيناها عمره وبيتهما مرفأ الأمان على شاطئ الحنان…
يقرآن في كتاب واحد و يحبان نفس الطعام و ألوان الفنون و الموسيقى..
هكذا التحما و انصهرا إلى حد بات النسيم لا يمر من بينهما..
نسي ما كان عليه من قبلها و نسيت ما كانت عليه، تطالع ملامحه في مرآتها و يطالع كيانها في كيانه…  
سأله الناس و سألوها أما آن لكما أن تنجبا؟ و حين تراكمت السنون سألوا ممن العيب؟ حاولوا أن يحرضوها عليه و يحرضوه عليها و لكن هيهات!!
كانا مكتفيان و لا يهمهما أن يعرفا أين العيب في هذه الأنا

المزيد