أكتوبر 17th, 2007
كتبها هـدى نـور الدين الخطيب
نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ,
,
جذورٌ تُـسلب و ترابٌ ينهب..
بعد لقائي بالملك الكنعاني ملكي صادق أصبحت أكثر خوفاً من تنامي إحساسي بالظلم.. يحزنني الغوص في أعماق التاريخ الذي كنت واثقة منه جيداً ليس فقط بقراءاتي و متابعتي إنما أيضاً بذلك الكشّاف الفطري الذي يصدر من أعماق ذاتي متصلاً بسلسال لا ينقطع بين الآباء و الأبناء، و جيناتنا الوراثية هي حلقات هذا السلسال و كما تنقل لنا مورثات الملامح و اللون و الطباع إلخ..
تنقل لنا أيضاً داخل شفراتها ملخصات دلائل هذا التسلسل تماماً كالخارطة أو تسلسل شجرة العائلة إن صحّ التعبير نميز من خلالها بين الحقائق و الزيف و بين القريب المشترك و الدخيل و تسلسل الحياة في عائلتنا الوراثية و هذه حقيقة أثبتها العلم، و رموز هذا التسلسل الوراثي في جيناتنا ما زال العلم بعيدا عن فكِّ كل ألغازه المذهلة و الذي ظنّه حسب اعتقادي من يؤمنون بالتقمص ذكريات حيواة سابقة عاشتها أرواحهم في أجساد أخرى بينما مصدرها شفرات الجينات الوراثية.
ليلة موحشة..
أحزان روحي مفجعة و درب الحقيقة في زمن الزيف وعرة مسالكه يردمه الحقد و الظلم وتاريخ أمتي العظيمة مبتدعة الحروف و فجر الحضارات و الديانات ما زال يُغتال على أيدي نيرون العصر و أعداء الحقيقة و لقطاء التاريخ..
حقيقتنا تموت.. تضيع بين طيات عجزنا و جهلنا و جبننا و قلّة حيلتنا…
ها هم الصهاينة يطمسون الآثار الكنعانية في فلسطين .. سرقوا و ما زالوا يسرقون جهاراً ، يمارسون البلطجة وينقلون عشرات الآلاف من القطع الأثرية الهامّة إلى فلسطين المحتلة من متحف الهوك و البصرة و الكوفة و السليمانية بينما تقف منظمة اليونسكو متفرجة دون أن تحاول حماية الآثار العراقية، حتى الدول العربية تقف متفرجة و لم تحاول أي منها أن تطالب بتنفيذ بروتوكول حماية الآثار أثناء النزاع المسلح طبقاً لاتفاقية ( لاهاي) بينما تحرك العالم كله و من خلفه الحكومات العربية من أجل حماية تمثال بوذا في أفغانستان، و الكلّ هنا متآمر و مغيّب ما دام الأمر يتعلق بالكيان الصهيوني اللقيط في سبيل تزوير التاريخ لمصلحته عبر تزوير الآثار و المخطوطات و طمس ما لا يناسبهم لدعم زيف النصوص التوراتية المحرفة و تفتيت المنطقة..
لفافة التبغ تحرق أصابعي و الدموع الساخنة تلسع صفحات وجهي و أبقى مع أحوالنا الغريبة ذاهلة تماماً حتى يأتني صوتٌ عميق يشقّ وحدتي متسائلاً:
أروح مضطربة و دموعٌ حارقة هنا؟!! "
نظرت إليه و قد بوغتُّ من المفاجأة و شدتني في آن عيناه النافذتان العميقتان ..
بادرني: " لا تخافي اسمي " يقين" و تعني بالعربية المتيقّن أو العارف، كلداني ولدت في أور كلدان شمالي العراق، أعرف أنك لا تفهمين اللكنة الآرامية، شدتني دموعك ووصلني منك النداء حين رددت أن الزيف بدأ من زماننا عقدت العزم على زيارتك لأطيّب خاطرك ببعض ما لديّ من معلومات، أنا من قوم النبي إبراهيم (ع) و كنت من أتباعه في ح
المزيد
سبتمبر 1st, 2007
كتبها هـدى نـور الدين الخطيب
نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة,
,
ملكي صادق
شعرت أني بغاية الرضى و السرور على هذه الهبة التي أنعم الله سبحانه بها عليّ، و بقيت كلمات أبي كالنور الكاشف تمهد لي السبيل في الاتجاه الصحيح بعيداً عن متاهاة لا فائدة منها و هو يقول: " تستطيعين عبر جهاز الاتصالات الأثيري (التخاطر).. ركزي في روح معينة و اطلبي منها اللقاء و ألحّي إلى أن تستجيب ، أفهم قصدك تماماً.. إنه التاريخ يا ابنتي بين الحقيقة و التزييف.. اسبري أغواره لتتكشف لك حقائقه…."
كنت أفكّر.. إلى أين امتد الزيف و السرقة و الافتراءات و الأكاذيب؟؟؟
إنها بلا شك منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام…
التزييف الذي امتد إلى كل شيء و باطل الشر الذي تمتد أياديه الآثمة لتنهب تاريخ الشعوب و تراثهم و حتى أجدادهم..
إنه العفن الذي ينسج خيوطه في الظلام لينهب و يعيش و يقتات على مقدرات الغير..
لقد استشرى العبث بالتاريخ و من طول ما كذّبوا صدقوا أكاذيبهم و صدقهم العالم حتى بعضنا من شدة ما تهاونا في ملاحقة أكاذيبهم و فضحها صدقها كثيرون منّا حتى باتت أكاذيبهم و أباطيلهم مسلّمات..
و بقيت وفق إرشاد أبي ألحّ عبر جهاز الإرسال الأثيري….
صليت الصبح حاضراً و كعادتي جلست قليلاً على كرسيّي المفضل أمام حوض السمك الكبير حتى أخذتني غفوة استيقظت منها على صوت هادئ عميق…
وجدته أمامي منتصباً بجسده الشفّاف و طوله الفارع ..
كانت خيوط الفجر تمتد غاسلة بكشّاف نورها ظلام الليل لتنير الدروب التي كان يغلفها الظلام، و قد بدا وجهه الأسمر مهيباً مشعاً بنور الحكمة…
وقفت قبالته و بوجه بشوش قلت له:
" أهلاً بك يا سيّدي.. من أنت؟
حين أجاب أحسست بصعوبة فهمه و لعلّ هذا انعكس على وجهي فابتسم بلطف قائلاً و بعربية واضحة: " لغتي أو لهجتي العربية العمورية القديمة لا شك أنها صعبة عليك" ثم أردف : " أنا أحد أجدادك القدماء واسمي ملكي صادق، ملك الملوك الكنعاني الملك الصادق أو ملك السلام هل سمعت بي من قبل؟ "
شهقت من المفاجأة و أجبت بلهفة و فرح حقيقي : " أهلاً بك يا جدّي .. و من لم يسمع بك؟!! أشهر ملوك اليبوسيين الكنعانيين المؤمن بعقيدة التوحيد و من شدّة تقواك و صلاحك أحبك كل الناس و توجك اثنا عشر ملكاً من حول بيت المقدس الشام و سدوم إلخ.. ودفعوا مالا، لعمارة مدينة بيت المقدس التي سميت بيت السلام/ شليم، أو هضبة السلام/ أور شليم، اتفق الملوك الكنعانيون كلهم على تتويجك، ملكا عليهم، ولقبوك (بأبي الملوك) فكانوا كلهم بطاعتك حتى آخر حياتك، أنت من لجأ إليك النبي إبراهيم عليه السلام و رحبت به و استضفته عندك هارباً من مدينته أور كلدان شمال العراق و لأهميتك القصوى و ث
المزيد
أغسطس 28th, 2007
كتبها هـدى نـور الدين الخطيب
نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة,
,
الحلقة الثالثة:
بعد لقائي بالحاجة أمينة مرّت أيام لم أرَ تلك الأطياف أو الأجساد الشفافة و لم أسمع صوتاً أثيرياً خافتاً، حتى مارينا تلك المرأة التي سكنت بيتي من قبل و توفيت فيه كان قد مرّ أكثر من يومين لم ألمحها أو أسمع لها صوتاً إلى أن وجدته أمامي و كأن الزمن عاد سبعة و أربعين يوماً إلى الوراء….
كان الوقت قد تجاوز الثانية ليلاً و المطر غزيراً على الرغم من الحر و الرطوبة العالية التي تختص بها جزيرة مونتريال النهرية، و أنا ما زلت جالسة مسترخية فوق المقعد على الشرفة أمدّ ساقيّ باتجاه حافة الشرفة تاركة قدميّ لبلل المطر حتى جاء الصوت الحبيب الذي أعرفه جيداً و أميزه بأي شكلٍ جاء و لو كان بين آلاف الأصوات..
عمي.. يحيى..
و من لهفتي وقرب عهدي برحيله وقفت أعانقه و ما تذكرت إلا حين وجدت ذراعيّ تعانقان الفراغ و رذاذ المطر!!..
سألته عن حاله فأجابني:
" أنا بخير.. بخير جداً و لولا خوفي على أولادي من بعدي لكنت بأحسن حال و قد انتقلت من عالم المادة و كل حواجزه المتعبة التي لا يعرف ضيقها إلا من يخرج منها و يتحرر من جاذبيتها التي تبنى على التواء المكان-الزمان في حلقات دوران مستمرة تكون الروح سجينة في جسد محكوم بزمانه في عالم يحكمه الطغاة و زمان يتسيد فيه الشر فتستلب فيه أوطان و تسفك الدماء وإني في راحة بعد ضيق في ملكوت الله الفسيح التقيت ها هنا بالأهل و الأحبة "
ثمّ أضاف: " أنا لم أحضر لزيارتك وحدي، أعرف مدى شوقك لهذا حضرت و بصحبتي أغلى هدية " ثم أشار لي " أنظري هناك " تقدمت نحو باب الشرفة فوجدت.. أبي..كان كما أذكره و كما يبدو في صوره.. شاباً وسيماً.. تنقلت بنظري بينه و بين عمي قبل أن أقترب من أبي سألت عمي:
" أبي يبدو أصغر منك بسنوات عديدة على الرغم من أنه هو الأكبر بسنوات عدّة؟ "
أجاب: " الروح جسد أثيري لا يتأثر بحلقات الزمان- المكان و الجاذبية كما شرحت لك منذ قليل و لا يكبر أو يشيخ لكنه يأخذ شكل الجسد الذي يسكنه حتى ينفصل عنه بالموت فيبدو على ذات الهيئة الأخيرة التي وصل إليها الجسد و لأن والدك حين توفي كان أصغر بكثير من العمر الذي متّ أنا فيه يظهر أثير كل روح منّا على الهيئة التي قبض عليها"
اقتربت من جسد أبي الأثيري :
" نـور.. أبي يا حبيبي.. كيف حالك؟ "
و جاء الصوت الحبيب أثيرياً رائعاً.. حنوناً عميقاً:
" أنا بخير يا ابنتي.. حبيبتي أنت و جزء لا يتجزأ من نفسي و روحي.. أطمئن عنكم باستمرار و كثيراً ما أكون معكم و بينكم أفرح لأفراحكم و أتألم لآلامكم أتعب إن تعبتم تظلم روحي و تتكسر أشعتها و تتوه مساراتها إن سالت دموع إحداكما بقلب جريح إن أنت أو أختك و أو ابنك فالروح لا ت
المزيد
أغسطس 18th, 2007
كتبها هـدى نـور الدين الخطيب
نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة,
,
الحلقة الثانية:
كنت في الأسابيع الأولى متعبة محبطة يراودني الشك حول حقيقة ما أرى و أسمع من عالم الأرواح إلى حد أني فكرت مراراً بالذهاب إلى طبيب مختص بالأمراض العصبية و النفسية فالأمر لم يكن سهلاً و لا يسيراً أن أتقبله و أقنع عقلي بحدوثه فأنا أعلم أن العين هي آلة الإبصار للأحياء من البشر و بأن قطر مقلتها الذي لا يتجاوز 25 ملم فقط يحول الأشعة إلى إشارات كهربائية، ثم يرسل هذه الإشارات إلى الدماغ الذي يفسرها على شكل صور مرئية، وقد خلقها الله سبحانه فقط لاستقبال الضوء المرئي من اللون الأحمر إلى اللون البنفسجي (visible light) وهي الألوان التي نراها في قوس قزح رغم الأنواع الكثيرة للضوء الكهرومغناطيسي والتي تتميز بطول الموجة أو التردد، لهذا تغيب عنا كثير من الإشارات الضوئية (النورانية) و ما لا ندركه حتى عبر الأجهزة المتطورة من الأنوار.
و بقيت على هذا الحال من الخوف و التشوش من أن أكون مصابة بأحد الأمراض العصبية أو بحالة من حالات الجنون التي تجعلني أتوهم رؤية الأرواح و مخاطبتها إلى أن التقيت الحاجة أمينة…
في إحدى صباحات العطلة الأسبوعية بعد صلاة الفجر كالعادة انتعلت حذاء الرياضة و سرت أملأ رئتيّ من نسائم الصباح الباكر قبل أن يصحو الناس، وسط هذا السكون و النور ما زال يتقدم خجولاً يفرش أنواره الحانية، جلست قليلاً على المقعد تحت شجرة في الحديقة العامة القريبة من منزلي أنعم بالنسيم و السكون و أراقب زهور الحديقة تتمايل زاهية بأشكالها و ألوانها البديعة و كأن كل مجموعة منها تستعرض بخيلاء بديع خلقها و جمال ألوانها أمام المجموعة الأخرى و ما هي إلا دقائق معدودة حتى رأيتها بجسدها الأثيري الشفاف تتقدم نحوي و تلقي السلام و عرفتني على نفسها: " الحاجة أمينة الشهيرة بين معارفها في مونتريال و مدينة الدار البيضاء في المغرب بأم محمود"
سألتها أصدقيني القول بالله عليك ؟
ثمّ أضفت قائلة لها : " ما يحيرني كيف أراك
المزيد
أغسطس 7th, 2007
كتبها هـدى نـور الدين الخطيب
نشر في , سلسة قصصية تعيد قراءة التاريخ, قصة,
,
سلسلة / الحلقة الأولى
عمرٌ جديد
عدت من عملي متعبة جداً، لم يكن الجو حاراً و مع هذا كنت أغتسل بالعرق..
عرقٌ بارد يترافق مع شعور بالخدر حول فمي و ذراعي و ساقي على الطرف الأيسر مع ألمٍ ضاغط في صدري
اغتسلت بجهد و وقفت في المطبخ أحاول تحضير طعام العشاء للعائلة لكن الخدر كان يزداد و صدري كأن قوة هائلة تطبق عليه وتحجب دخول الهواء و بدأت أشعر بزوغان شديد في بصري يغوم و بأني أتلاشى رويداً رويداً و…….
……. استفقت و أنا أشعر بخفة و راحة لم يسبق لي بها مثيل و من حولي أفق واسع في فضاء جميل شديد الصفاء أوسع من أي مدى شمسه الحمراء تدنو من الغروب بمشهد غاية في الروعة و رأيت الكثير من الناس من حولي يطيرون خفافاً بأجسامٍ مشعةٌ شفّافة و بينهم أجسام كأنها شموس أو نجوم مشعّة.. كطرفة عين كنت في هذا الفضاء الساحر…
و سرعان ما أحسست بثقل و كأن خيطاً يشدني إلى أسفل أوكأنني قطعة من المعدن يجذبها مغنطيس يشفطني شفطاً، حتى لم أعد أرى الأفق من حولي و رأيت جسدي ممدداً على طاولة الإسعاف في المستشفى و الأطباء من حوله.. لحظات و القوة الجاذبة شدتني أكثر إلى جسدي و أدخلتني فيه ليعود إحساسي بثقله و هيمنته…
و سمعت أحد الأطباء يقول: " نجحت آخر محاولة قبل فوات الأوان و مرّت الأزمة بسلام.. فتحت عينيّ بجهد و الطبيب يهنئني على سلامتي ثم أغمضتهما مجدداً و أنا أحس بالتعب و الإرهاق و كأني قطعت جبالاً و وديانا، كان عقلي يعمل لكن جسدي كان منهكاً و لساني ثقيلاً….
و بعد حين ما أن أخرجوني من غرفة الإنعاش لنقلي إلى إحدى غرف المستشفى حتى أدركت أن حواسي تطورت
المزيد