جدار الزمن
كتبهاهـدى نـور الدين الخطيب ، في 10 ديسمبر 2006 الساعة: 05:09 ص
آه كم كنت متعبة…
الليلة ماطرة والظلام حالك.. آه كم كان الظلام حالكاً مع أن الشمس لم تغرب بعد و الدرب طويــــل..
طويـل و الأشواك تملأ الطريق و الأشواق تملأ الأعماق..
الغيوم تملأ السماء و الظلال تملأ النفس و من مواجهة الأعداء إلى الفتن بيننا سائرون و في الروح أنين موجع..
و جنوب لبنان حزين.. آه كم كان حزينا…….
الليلة ماطرة والظلام حالك.. آه كم كان الظلام حالكاً مع أن الشمس لم تغرب بعد و الدرب طويــــل..
طويـل و الأشواك تملأ الطريق و الأشواق تملأ الأعماق..
الغيوم تملأ السماء و الظلال تملأ النفس و من مواجهة الأعداء إلى الفتن بيننا سائرون و في الروح أنين موجع..
و جنوب لبنان حزين.. آه كم كان حزينا…….
على هذا الدرب في الجنوب و قريباً من حدود فلسطين المغتصبة منذ زمن طال حدّ الصدأ وجدت أمامي يافطة كتب عليها: " احذر حقل ألغام " تخطيت بنظري اليافطة إلى داخل الحقل فوجدت بيتا هناك بعيدا..
تلفت من حولي فلم أر سواه، كنت متعبة و أريد أن أرتاح بأي ثمن فالتعب يأس و الموت نوم.. توكلت على الله و أكملت المسير حتى وصلت إلى ذلك البيت سالمة و بعد أن اجتزت حديقته قرعت الباب فانفتح و قد أصدر صريرا مزق سكون المكان، دخلت و بحثت أرجاء المنزل فلم أجد فيه أحدا على الإطلاق مع أنه كان مرتباً بعناية أهل القرى و حرصهم الشديد على النظافة، حقاً كان البيت مهجوراً و بمنطقة لا يقترب منها إنسان لكنه لم يكن موحشاً على الإطلاق و الآيات القرآنية تملأ الجدران، اغتسلت وتوضأت و بدلت ملابسي مما وجدت و صليت العصر قبل زوال الشمس، دخلت السرير و ذهبت في نوم عميق…….
حين استيقظت وجدت ستر الظلام كثيفا إلى حدٍ كبير لولا نور ضئيل جداً لم أتبين مصدره، حاولت فتح النافذة و لم أستطع، خرجت إلى القاعة الرئيسية و حاولت فتح الباب الذي دخلت منه لكني أيضاً لم أستطع، بحثت إلى أن وجدت السلم الداخلي المؤدي إلى السطح وقد بدا لي شعاع نور يتسرب منه لكنه لم يكن هناك سطح و البيت مطمور تماماً إلا من ثغرات بسيطة يتسرب منها شعاع النور و وجدت بعض ثمار التوت المتساقطة من شجرة في الأعلى تناولتها و بدأ عقلي يعمل و يفكر بالبيت الذي دخلته قبيل المغرب ظاهر فوق الأرض لأنام ساعات و أستيقظ فأجده مطمورا و أنا بداخله، هنا فقط أحسست بالوحشة و الخوف يتسلل إلى نفسي من فكرة قفزت إلى رأسي، مددت يدي تحت الفتحة التي تتسلل منها الأشعة، لم أجد شيء غير عادي، جلد يدي بدا نظيفاً لامعاً تحت الضوء و أظافري على حالها قصيرة، أخذت خصلة من شعري ، قربتها أمام وجهي و أنفي، طوله على حاله و رائحته زكية، تلمست ملامح وجهي و ذراعي، كل شيء على حاله، نزلت الدرج مجدداً و ارتديت ملابسي بسرعة و كان علي تسلق تلك الفتحة التي وجدتها وبحثت عن سلم بيتيّ و وجدته بحالة جيدة ، وضعته أسفل الفتحة وصعدت وصلت أخيراً إلى الأعلى حيث نور الشمس بدأ يفرد أشعته الصباحية، التقطت أنفاسي ريثما يعتاد نظري النور القوي و وجدتني في حقل فسيح على مشارف مدينة صغيرة، وصلت إلى الطريق وسرت على الطريق الممتد أمامي جنوبا، كل وجوه الناس الذين صادفتهم بدت مطمئنة مستبشرة و المنازل مبنية على الطراز العربي الجميل و بقيت أسير إلى أن وجدت يافطة بعرض السكة العريضة كتب عليها: " أهلا بكم في مقاطعة فلسطين العربية "، لم أصدق ما رأت عيناي فاستدرت إلى الشمال واجهتني يافطة مماثلة: " أهلاً بكم في مقاطعة لبنان العربي" و لا شيء آخر بينهما، لا حدود و لا حرس، ضحلة و سخيفة عبارة الفرح على مثل شعوري آنذاك، كنت أبكي و أضحك في وقت واحد، جلست فوق حافة أو سور منخفض يحد الرصيف فوق الوادي و بدأت التفكير، كان علي أن أعرف ماذا يجري و ما الذي حصل أثناء نومي و كنت أدرك أنني لن أستطيع سؤال شخص عادي؟؟!!!
ليس لي إلا المسجد، و بدأت أبحث عن مسجد قريب و سرعان ما وجدته، دخلت من باب النساء وذهبت إلى الحمّام مباشرة و تأملت نفسي ملياً في المرآة، حقاً كل ما بي على حاله، توضأت و صليت ركعتين تحية المسجد، عدد قليل من النسوة كنّ في القاعة لم أتحدث معهن، سألت عن مكتب الإمام و استأذنته، شيخ جليل يملأ الحبور وجهه، أحسست بالأمان و الاطمئنان، رويت له حكايتي، سمعني باهتمام بالغ دون مقاطعة برغم تعبير الدهشة الذي ارتسم على وجهه و ختمت و الآن يا شيخي جاء دورك لتخبرني فقال تعالي معي لتشاهدي ما تيسر من البلد بينما أحدثك، نزلنا معاً متوجهان إلى عربته و قد أخبرني أن العربات لم تعد تستعمل المحروقات حفاظاً على البيئة و المناخ و بدأ حديثه:
" أنا طبعاً لن أستطيع تفسير ماهية و كيفية ما جرى لك و يحصل معك، هذا في علم الله وحده و الله خالق الزمن، سأخبرك عن واقعنا و ما ترينه الآن من حولك، نحن وفق التقويم الميلادي في نهاية عام (2461)
قرأنا في التاريخ ما ذكرته، لكن بلادنا تحررت منذ مئات السنين، قضينا على البطالة و الجهل و اتحدنا، الوطن العربي وطن واحد و ما كان على أيامكم دولا أصبح مجرد مقاطعات في الوطن الواحد، ليس فلسـطين فقط بل أيضاً مقاطعة الأندلس أو ما عرف في زمنكم بإسبانيا و البرتغال، عادت إلى الأمازيغ ( البربر) سكانها الأصليون، كل الطوائف و المذاهب و الأعراق حقوقها مصانة و ممثلة بالشكل الصحيح الإيجابي بعيداً عن سلبيات الطائفية و العرقية مع المحافظة على الأديان و قيمها و مكانتها و أخلاقياتها، والطبقة المتوسطة التي تشكل صمّام أمان لأي مجتمع سليم بثقافتها و قيمها و توازنها عادت من جديد تمثل الشريحة الأوسع، لا غنى فاحش و لا فقر مدقع و زكاة بيت المال تجمع و توزع بالعدل، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أعيدت صياغته ليلتقي تماماً مع الشريعة الإسلامية السمحة، قيّد قانون تعدد الزوجات بالحالات الطارئة والموجبة من مجمع يدرس كل حالة على حدة، و منع تزويج الفتيات بغير رضاهن، و بات يجري التأكد من الطرفين قبل إجراء العقود، و قد حافظت القوانين الجديدة على حقوق المرأة كاملة كما في الشرع، منع الفحش و الدعارة عبر وسائل الإعلام و احترام جسد المرأة و عدم استخدامه للتسويق و الاتجار و الإعلانات تحت شعار: " مجتمع نظيف غد أفضل للوطن"، منع الاحتكار و الفساد تحت طائلة الملاحقة القانونية، كما يتم تخصيص ميزانية كبيرة للأبحاث و العلوم و التعليم إجباري حتى نهاية المرحلة الثانوية و شبه إجباري للتخصصات الجامعية أو المهنية، إعلاء شأن اللغة العربية و الحفاظ عليها و على فنونها من شعر و خطابة إلخ إنشاء الكثير من المجامع اللغوية التابعة أو المدعومة من الدولة في سبيل الحفاظ على لغتنا و تطويرها و استيلاد مفردات جديدة و تطوير عملية تعليمها و البحث المستمر عن أسهل السبل و أكثرها تشويقاً للطالب و ترسيخ محبة اللغة العربية في نفسه ولله الحمد فاللغة العربية الآن هي اللغة الأولى المعترف بها عالمياً و الأوسع انتشاراً، فدرالية عربية كما أسلفت و كونفدرالية مع الدول الإسلامية من غير العرب، حين وصلت بلادنا إلى هذا الحد من القوة عملنا على تأسيس مجلس أمن عالمي يساوي بين دول العالم كافة، لا تسلط و لا بلطجة، لا قطب واحد و لا فيتو، لا خمس دول و لا ثماني كبار، أي قرار يجري التصويت عليه بالتساوي بين الدول، عملنا على منع استخدام الأسلحة النووية على الجميع و أُتلف كل ما يتعلق بها و كذلك منع أبحاث الأسلحة النارية و استخدامها بكافة مستوياتها، كما عملنا على منع استعمال الإضافات الكيميائية في كلّ ما يتعلق بالغذاء و.. و……………."
كان يتحدث و أنا في ذهول و دهشة بين ما تراه عيناي من عمار سليم يتحلى بالوجه العربي الجميل منسجم متناسق لا قصور هنا و أكواخ هناك في مجتمع متماسك و يحافظ في آن على البيئة و السلامة العامّة و ضمن أُطُر الحضارة الحقيقية التي لا تنتهك حرمة الحياة و تحترم و تحمي إنسانية الإنسان لتكون له و في خدمته و بالعدل….
سألني عمّا أنوي فعله و إن كنت سأبقى في زمانهم الجميل
أجبت: " بل سأعود يا شيخي، حقاً زمانكم جميل إلى أقصى حد و لكني لست منه و فيه، هنيئاً لكم به…
توقف بي أخيراً عند النقطة الفاصلة بين المقاطعة الفلسطينية و المقاطعة اللبنانية و قال لي: و الآن علي أن أستودعك الله لا أود التقدم معك أكثر كي لا أعرف مكان البيت، أنا أولاً و أخيراً إنسان، أخاف أن أضعف و أبوح بالسر و لهذا من الأفضل ألاّ أعرف مكان البيت حتى إن ضعفت يوما لا أرشد أحدا عليه ما دام الله قد حجبه عن أعين الناس"
ودعته بعد أن أعطاني مصباحاً دقيقاً جداً، اختراع و صناعة عربية يستطيع أن يستمد النور من الطاقة الشمسية مهما كان تسرب الشعاع ضئيلاً و يخزنه لمسافات تحت الأرض، و عدت أدراجي حتى وصلت المكان، دخلت الفتحة الضيقة التي يسترها عن العيون ورق النبات و الشجر هابطة بتأن ٍ شديد إلى أن وجدت السلّم أكملت نزولي و أخذته معي حين وصلت الباب المؤدي إلى السلم الداخلي، غيرت ملابسي و دخلت في السرير و النعاس يداعب جفوني و أنا لا أعرف إلى أين سيؤدي بي النوم هذه المرةّ!! أتمنى أن يعود بي إلى زمني مهما كان سيئاً و مؤلماً و مريراً و محبطاً يبقى زمني، لا وجود لي خارجه، لا يعرفني أحد و لا ينتظرني و يهتم بأمري، أعجبني أم لم يعجبني إنه زمني و زمن أهلي و ابني وأقاربي و أحبتي..
يكفي أني عبر هذه الرحلة قد ارتحت و عرفت أن للباطل جولات تنتهي بمزبلة التاريخ و أنّ دوام الحال من المحال و بعد كل ليل مهما اشتدّ ظلامه فجر آت و الزمن يدور و الحق ينتصر و البلاد لأهلها طال الزمن أم قصر و شمس الحق لا بد أن تشرق من جديد ..
حين استيقظت وجدت ستر الظلام كثيفا إلى حدٍ كبير لولا نور ضئيل جداً لم أتبين مصدره، حاولت فتح النافذة و لم أستطع، خرجت إلى القاعة الرئيسية و حاولت فتح الباب الذي دخلت منه لكني أيضاً لم أستطع، بحثت إلى أن وجدت السلم الداخلي المؤدي إلى السطح وقد بدا لي شعاع نور يتسرب منه لكنه لم يكن هناك سطح و البيت مطمور تماماً إلا من ثغرات بسيطة يتسرب منها شعاع النور و وجدت بعض ثمار التوت المتساقطة من شجرة في الأعلى تناولتها و بدأ عقلي يعمل و يفكر بالبيت الذي دخلته قبيل المغرب ظاهر فوق الأرض لأنام ساعات و أستيقظ فأجده مطمورا و أنا بداخله، هنا فقط أحسست بالوحشة و الخوف يتسلل إلى نفسي من فكرة قفزت إلى رأسي، مددت يدي تحت الفتحة التي تتسلل منها الأشعة، لم أجد شيء غير عادي، جلد يدي بدا نظيفاً لامعاً تحت الضوء و أظافري على حالها قصيرة، أخذت خصلة من شعري ، قربتها أمام وجهي و أنفي، طوله على حاله و رائحته زكية، تلمست ملامح وجهي و ذراعي، كل شيء على حاله، نزلت الدرج مجدداً و ارتديت ملابسي بسرعة و كان علي تسلق تلك الفتحة التي وجدتها وبحثت عن سلم بيتيّ و وجدته بحالة جيدة ، وضعته أسفل الفتحة وصعدت وصلت أخيراً إلى الأعلى حيث نور الشمس بدأ يفرد أشعته الصباحية، التقطت أنفاسي ريثما يعتاد نظري النور القوي و وجدتني في حقل فسيح على مشارف مدينة صغيرة، وصلت إلى الطريق وسرت على الطريق الممتد أمامي جنوبا، كل وجوه الناس الذين صادفتهم بدت مطمئنة مستبشرة و المنازل مبنية على الطراز العربي الجميل و بقيت أسير إلى أن وجدت يافطة بعرض السكة العريضة كتب عليها: " أهلا بكم في مقاطعة فلسطين العربية "، لم أصدق ما رأت عيناي فاستدرت إلى الشمال واجهتني يافطة مماثلة: " أهلاً بكم في مقاطعة لبنان العربي" و لا شيء آخر بينهما، لا حدود و لا حرس، ضحلة و سخيفة عبارة الفرح على مثل شعوري آنذاك، كنت أبكي و أضحك في وقت واحد، جلست فوق حافة أو سور منخفض يحد الرصيف فوق الوادي و بدأت التفكير، كان علي أن أعرف ماذا يجري و ما الذي حصل أثناء نومي و كنت أدرك أنني لن أستطيع سؤال شخص عادي؟؟!!!
ليس لي إلا المسجد، و بدأت أبحث عن مسجد قريب و سرعان ما وجدته، دخلت من باب النساء وذهبت إلى الحمّام مباشرة و تأملت نفسي ملياً في المرآة، حقاً كل ما بي على حاله، توضأت و صليت ركعتين تحية المسجد، عدد قليل من النسوة كنّ في القاعة لم أتحدث معهن، سألت عن مكتب الإمام و استأذنته، شيخ جليل يملأ الحبور وجهه، أحسست بالأمان و الاطمئنان، رويت له حكايتي، سمعني باهتمام بالغ دون مقاطعة برغم تعبير الدهشة الذي ارتسم على وجهه و ختمت و الآن يا شيخي جاء دورك لتخبرني فقال تعالي معي لتشاهدي ما تيسر من البلد بينما أحدثك، نزلنا معاً متوجهان إلى عربته و قد أخبرني أن العربات لم تعد تستعمل المحروقات حفاظاً على البيئة و المناخ و بدأ حديثه:
" أنا طبعاً لن أستطيع تفسير ماهية و كيفية ما جرى لك و يحصل معك، هذا في علم الله وحده و الله خالق الزمن، سأخبرك عن واقعنا و ما ترينه الآن من حولك، نحن وفق التقويم الميلادي في نهاية عام (2461)
قرأنا في التاريخ ما ذكرته، لكن بلادنا تحررت منذ مئات السنين، قضينا على البطالة و الجهل و اتحدنا، الوطن العربي وطن واحد و ما كان على أيامكم دولا أصبح مجرد مقاطعات في الوطن الواحد، ليس فلسـطين فقط بل أيضاً مقاطعة الأندلس أو ما عرف في زمنكم بإسبانيا و البرتغال، عادت إلى الأمازيغ ( البربر) سكانها الأصليون، كل الطوائف و المذاهب و الأعراق حقوقها مصانة و ممثلة بالشكل الصحيح الإيجابي بعيداً عن سلبيات الطائفية و العرقية مع المحافظة على الأديان و قيمها و مكانتها و أخلاقياتها، والطبقة المتوسطة التي تشكل صمّام أمان لأي مجتمع سليم بثقافتها و قيمها و توازنها عادت من جديد تمثل الشريحة الأوسع، لا غنى فاحش و لا فقر مدقع و زكاة بيت المال تجمع و توزع بالعدل، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أعيدت صياغته ليلتقي تماماً مع الشريعة الإسلامية السمحة، قيّد قانون تعدد الزوجات بالحالات الطارئة والموجبة من مجمع يدرس كل حالة على حدة، و منع تزويج الفتيات بغير رضاهن، و بات يجري التأكد من الطرفين قبل إجراء العقود، و قد حافظت القوانين الجديدة على حقوق المرأة كاملة كما في الشرع، منع الفحش و الدعارة عبر وسائل الإعلام و احترام جسد المرأة و عدم استخدامه للتسويق و الاتجار و الإعلانات تحت شعار: " مجتمع نظيف غد أفضل للوطن"، منع الاحتكار و الفساد تحت طائلة الملاحقة القانونية، كما يتم تخصيص ميزانية كبيرة للأبحاث و العلوم و التعليم إجباري حتى نهاية المرحلة الثانوية و شبه إجباري للتخصصات الجامعية أو المهنية، إعلاء شأن اللغة العربية و الحفاظ عليها و على فنونها من شعر و خطابة إلخ إنشاء الكثير من المجامع اللغوية التابعة أو المدعومة من الدولة في سبيل الحفاظ على لغتنا و تطويرها و استيلاد مفردات جديدة و تطوير عملية تعليمها و البحث المستمر عن أسهل السبل و أكثرها تشويقاً للطالب و ترسيخ محبة اللغة العربية في نفسه ولله الحمد فاللغة العربية الآن هي اللغة الأولى المعترف بها عالمياً و الأوسع انتشاراً، فدرالية عربية كما أسلفت و كونفدرالية مع الدول الإسلامية من غير العرب، حين وصلت بلادنا إلى هذا الحد من القوة عملنا على تأسيس مجلس أمن عالمي يساوي بين دول العالم كافة، لا تسلط و لا بلطجة، لا قطب واحد و لا فيتو، لا خمس دول و لا ثماني كبار، أي قرار يجري التصويت عليه بالتساوي بين الدول، عملنا على منع استخدام الأسلحة النووية على الجميع و أُتلف كل ما يتعلق بها و كذلك منع أبحاث الأسلحة النارية و استخدامها بكافة مستوياتها، كما عملنا على منع استعمال الإضافات الكيميائية في كلّ ما يتعلق بالغذاء و.. و……………."
كان يتحدث و أنا في ذهول و دهشة بين ما تراه عيناي من عمار سليم يتحلى بالوجه العربي الجميل منسجم متناسق لا قصور هنا و أكواخ هناك في مجتمع متماسك و يحافظ في آن على البيئة و السلامة العامّة و ضمن أُطُر الحضارة الحقيقية التي لا تنتهك حرمة الحياة و تحترم و تحمي إنسانية الإنسان لتكون له و في خدمته و بالعدل….
سألني عمّا أنوي فعله و إن كنت سأبقى في زمانهم الجميل
أجبت: " بل سأعود يا شيخي، حقاً زمانكم جميل إلى أقصى حد و لكني لست منه و فيه، هنيئاً لكم به…
توقف بي أخيراً عند النقطة الفاصلة بين المقاطعة الفلسطينية و المقاطعة اللبنانية و قال لي: و الآن علي أن أستودعك الله لا أود التقدم معك أكثر كي لا أعرف مكان البيت، أنا أولاً و أخيراً إنسان، أخاف أن أضعف و أبوح بالسر و لهذا من الأفضل ألاّ أعرف مكان البيت حتى إن ضعفت يوما لا أرشد أحدا عليه ما دام الله قد حجبه عن أعين الناس"
ودعته بعد أن أعطاني مصباحاً دقيقاً جداً، اختراع و صناعة عربية يستطيع أن يستمد النور من الطاقة الشمسية مهما كان تسرب الشعاع ضئيلاً و يخزنه لمسافات تحت الأرض، و عدت أدراجي حتى وصلت المكان، دخلت الفتحة الضيقة التي يسترها عن العيون ورق النبات و الشجر هابطة بتأن ٍ شديد إلى أن وجدت السلّم أكملت نزولي و أخذته معي حين وصلت الباب المؤدي إلى السلم الداخلي، غيرت ملابسي و دخلت في السرير و النعاس يداعب جفوني و أنا لا أعرف إلى أين سيؤدي بي النوم هذه المرةّ!! أتمنى أن يعود بي إلى زمني مهما كان سيئاً و مؤلماً و مريراً و محبطاً يبقى زمني، لا وجود لي خارجه، لا يعرفني أحد و لا ينتظرني و يهتم بأمري، أعجبني أم لم يعجبني إنه زمني و زمن أهلي و ابني وأقاربي و أحبتي..
يكفي أني عبر هذه الرحلة قد ارتحت و عرفت أن للباطل جولات تنتهي بمزبلة التاريخ و أنّ دوام الحال من المحال و بعد كل ليل مهما اشتدّ ظلامه فجر آت و الزمن يدور و الحق ينتصر و البلاد لأهلها طال الزمن أم قصر و شمس الحق لا بد أن تشرق من جديد ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































ديسمبر 13th, 2006 at 13 ديسمبر 2006 12:25 م
ربّ
طالت غربتي
واستنزف اليأس عنادي
وفؤادي
طمّ فيه الشوق حتى
!بقيّ الشوق ولم تبق فؤادي
أنا حيّ ميتٌّ
دون حياة أو معاد
وأنا خيط من المطاط مشدودٌ
.إلى فرع ثنائيّ أحادي
كلما ازددت اقتراباً
!زاد في القرب ابتعادي
أنا في عاصفة الغربة نارٌ
يستوي فيها انحيازي وحيادي
فإذا سلمت أمري أطفأتني
.وإذا واجهتها زاد اتقادي
!ليس لي في المنتهى إلاّ رمادي
وطناً لله يا محسنين
…حتى لو بحلم
أكثير هو أن يطمع ميت
!في الرقاد؟
…ضاع عمري وأنا أعدو
فلا يطلع لي إلا الأعادي
وأنا أدعو
فلا تنزل بي إلا العوادي
كلّ عين حدّقت بي
!خلتها تنوي اصطيادي
كلّ كف لوّحت لي
!خلتها تنوي اقتيادي
…غربة كاسرة تقتاتني
والجوع زادي
لم تعد بي طاقة
يا ربّ خلصني سريعاً
!من بلادي
دمت وسلمت .
ديسمبر 13th, 2006 at 13 ديسمبر 2006 2:38 م
كلنا نحتاج رحلة مثل رحلتك لنتحمل الواقع
شكراً لك كل ما تكتبيه و تعرضيه جميل جداً
ديسمبر 15th, 2006 at 15 ديسمبر 2006 9:46 م
رحلة جيدة
ديسمبر 17th, 2006 at 17 ديسمبر 2006 5:05 ص
دكتور اسماعيل عبد اليوسف المحترم
أولاً أرجو المعذرة على عدم دخولي لمدونتي حوالي الخمسة أيّام بسبب المرض و الانشغال بحيث لم يتسن لي للأسف رؤية قصيدتك الرائعة و التي أشكرك عليها جداً و أتمنى يا سيّدي لو تتكرم و تنشرها في منتدى موقع رابطتنا الأدبية على الانترنيت و هي:
http://www.awrak99.com
أشكرك جداً يا سيّدي و تقبل تقديري و احترامي
ديسمبر 17th, 2006 at 17 ديسمبر 2006 5:22 ص
أشكرك يا سيّد مجهول جداً و تقبل تقديري و احترامي
ديسمبر 17th, 2006 at 17 ديسمبر 2006 5:35 ص
ألف شكر لك يا أستاذ محمد
شكراً لك على دخول مدونتي و على تعليقك الكريم ألف شكر
و تقبل تقديري و احترامي
ديسمبر 20th, 2006 at 20 ديسمبر 2006 10:42 ص
هدى نـور الــدين
أسعدني مروري بمدونتك
تقبلي مروري بكل الحب وكل الـود
تحياتي لكِ
ديسمبر 20th, 2006 at 20 ديسمبر 2006 8:45 م
“عرفت أن للباطل جولات تنتهي بمزبلة التاريخ و أنّ دوام الحال من المحال و بعد كل ليل مهما اشتدّ ظلامه فجر آت و الزمن يدور و الحق ينتصر و البلاد لأهلها طال الزمن أم قصر و شمس الحق لا بد أن تشرق من جديد ..”
رااااااااائع ما اخذتنا من خلاله لتوصلينا لهذه الخلاصة في خاتمة المطاف
دفعة من التفاؤل تستشري في اعماقنا.. بأمل أجمل وغد أفضل..
نتمنى أن لا يطول ترقبنا له وسباتنا عنه… فقد أن أن ننفض غبار النوم عنّا..
دمت وسلمت
ديسمبر 23rd, 2006 at 23 ديسمبر 2006 4:47 ص
الآنسة/ السيدة ذهب نادر
أشكرك جداً على لطفك و تشرفت بمرورك في مدونتي
و تقبلي مني دائماً كل مودة و تقدير و احترام
ديسمبر 23rd, 2006 at 23 ديسمبر 2006 5:01 ص
الرائعة جداً بنت الشرق
أحببت جدا قراءتك المتعمقة التي تظهر قدر الشفافية و الحس الإنساني الرفيع متطعمان بالثقافة و الإيجابية
هل هو تفاؤل بالغد فقط أو أنه نوع من الهروب من واقعنا العربي الموجع؟؟!!
أحيانا أبحث في خبايا نفسي و روحي و لا أدري سبب جنوحي للخيال و اختراقي المتكرر لجدار الزمن ذهاباً و إياباً !!
لكننا بحق نحتاج التفاؤل و الأمل
أنا على ثقة من أن واقعنا هذا ليس نهاية المطاف ، سنّة الله سبحانه في خلقه أن ينتصر الحق في النهاية ،و قدرنا أن نأت العالم في زمن كبوة أمتنا …
ديسمبر 24th, 2006 at 24 ديسمبر 2006 8:31 ص
شكرا جزيلا لهدي علي علي كلمتك المهذبة الرقيقة وقد اسعدتيني كثيرا بأضافتك مدونتي الي قائمتك المفضلة لك كل التقدير والاحترام
ديسمبر 24th, 2006 at 24 ديسمبر 2006 10:08 ص
تبدو الشمس مرهقة وهي تتثائب على مشارف العتمة
لكن كل يوم جديد يدفع الروح فيها لتظهر أكثر اشراقا
نعم ، بالأمل نحيا
لك كل التحية
يناير 13th, 2007 at 13 يناير 2007 6:38 م
السلام
نعم أختي الأمازيغ دخلوا الأندلس وحكمها العرب, شمال أفريقيا (المغرب الكبير) دافع الأمازيغ عنه في وجه الأعداء فحكمه العرب واضهدوا الأمازيغ وعلى أرضهم الأمازيغية, هذه حال المسلمين غير العرب فالعرب بعنادهم لم يصلوا إلى أي شيء, للأسف الحكومات المغاربية تحاول إرضاء الحكومات العربية في المشرق “الحكومات البترولية” وذلك على حساب الأمازيغ.شمال أفريقيا أمازيغية من سيوة المثرية إلى جزر الكناري ومن البحر الأبيض المتوسط حتى مالي-النيجر-تشاد…ومصر فرعونية نوبية.
لك جزيل الشكر
وللإطلاع على الأمازيغ بصورة أوضح
http://www.blogmaserino.tk
http://www.amsawad.com
http://www.tawalt.com
أكتوبر 20th, 2007 at 20 أكتوبر 2007 1:34 ص
جميل جدا
بجد رائع
ديسمبر 15th, 2007 at 15 ديسمبر 2007 9:58 م
شعرت وكأنني أنا التي تسير
سيتحقق الحلم يااهدى وسنرى
النصر بإذن الله تعالى وستعود فلسطين
وعد لا يخلف
بارك الله فيك